محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

172

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وقال جرير بن حازم : إن ابن سيرين قال : ما علمت أن عليا اتهم بدم عثمان حتى بويع ، فاتهمه بها بنو أمية وألبوا عليه الناس ليبلغوا مقاصدهم ( 1 ) . وقال معبد الخزاعي ؟ ( 2 ) لقيت عليا بعد الجمل فقلت : إني سائلك عن مسألة كانت بينك وبين عثمان ؟ قال : سل عما بدا لك . قلت : أخبرني أي منزلة وسعتك إذ قتل عثمان ولم تنصره ؟ قال : إن عثمان إماما وإنه نهى عن القتال وقال : من سل سيفه فليس مني فلو أنا قاتلنا دونه عصينا . قال : قلت : فأي منزلة وسعت عثمان إذ استسلم للقتل حين قتل ؟ قال : المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه : * ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) * ( 28 / المائدة : 5 ) . فقلت : فهلا وسعتك هذه المنزلة يوم الجمل ؟ إنا قاتلنا يوم الجمل من ظلمنا وقد قال الله * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق فأولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور ) * ( 41 - 43 / الشورى : 42 ) . ومن حديث بكر بن حماد أن عبد الله بن الكواء سأل علي بن أبي طالب يوم صفين فقال : أخبرني عن مخرجك هذا تضرب الناس بعضهم ببعض أ ( عهد ) عهده إليك رسول الله ( ص ) أم رأي رأيته ؟ فقال له علي : إني كنت أول من ( آمن ) به فلا أكون من كذب عليه لم يكن عندي فيه عن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ( عهد ) ولو كان فيه عهد منه لما تركت أخا تيم وعدي على منابرهما ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم نبي رحمة ( 3 ) مرض أياما وليالي فقدم أبا بكر على الصلاة وهو يراني ويرى مكاني ( 4 ) فلما توفي

--> ( 1 ) ما أفاده ابن سيرين في هذا موافق لمحكمات التاريخ . ( 2 ) كذا في أصلي ، وما وجدت ترجمة لمعبد الخزاعي هذا ، وبجهالته يسقط الحديث عن الحجية فلا يبقى مجال للتمسك به . ( 3 ) الظاهر أن يكون لفظ الأصل في كتابنا ، وفي مخطوطتي : ولكن نبينا . . . مني رحمة من مرض أياما . . . " ثم إن هذا الحديث أيضا ضعيف لا حجية له لارساله ومجهولية رواته ، وبكر بن حماد الواقع في صدر الحديث أيضا مجهول . ( 4 ) لا يصح نسبة التقديم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم يكن أمره إياه بالصلاة وإنما كان الامر برأي من كان يهوى ترشيح أبي بكر ، وكيف يمكن أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة بالناس وهو عنده ملعون لتخلفه عن جيش أسامة وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : لعن الله من تخلف عن جيش أسامة كما ذكره السيد الشريف الجرجاني في أواخر شرحه على كتاب المواقف - تأليف عبد الرحمان بن أحمد الأبجي - ص 619 ط إسلامبول ، وفي ط الهند ، ص 746 وفي ط مصر ، ص 376 . وذكره أيضا الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل ص 13 ، ط 1 القاهرة . وإن شك معاند في حديث اللعن فلا يمكنه أن يشك وينكر أن الرجل وصاحبه قد تخلفا عن جيش أسامة ورجعا إلى المدينة مع تأكيد رسول الله وحثه الأكيد على تنفيذ جيش أسامة ، والرجلان خالفا أمر رسول الله ورجعا إلى المدينة ، وقد قال الله تبارك وتعالى في الآية : ( 36 ) من سورة الأحزاب : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) * . وقال تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 36 / الأحزاب 33 ) . وقال عز وجل : * ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ) * ( الجن 23 / 72 ) . وليلاحظ ما أورده ابن الجوزي في كتابه آفة أصحاب الحديث ، وما حققه بعض الأفاضل المطبوع في تراثنا : ج 24 ص 7 - 76 .